في ذكرى الحراك الوطني والميثاق
التجمع القومي والمنبر التقدمي والتجمع الوحدوي يطالبون بالعودة إلى روح الميثاق
وتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية

في ذكرى ميثاق العمل الوطني، وحين نمعن النظر في معاني وأبعاد الإجماع الشعبي في التصويت على الميثاق في 14 فبراير 2001، تترسخ لدينا القناعة الثابتة في أن كل ذلك كان تجسيدًا حقيقيًا للتوقعات والآمال الشعبية العريضة بالإصلاح، والتطلع إلى دستور عقدي وإطلاق الحريات العامة بما فيها حرية التعبير والتنظيم، وقيام دولة المساواة والعدالة والمواطنة الدستورية. إلا أنه وللأسف بعد ذلك مُني الشارع بخيبة أمل بعد أن تبين له مسار التطبيق السياسي لم يكن بحجم التوقعات والآمال التي كان ينشدها ويتطلع إلى بلوغها وقد بدى هذا واضحًا في المواقف والتصريحات التي تلت عملية التصويت على الميثاق، بلغ فيها مقدار التراجع حدًا كان سببًا مباشرًا في تكريس واقع الانقسام والتوتر واستفحال الأزمة السياسية، إن الجميع مطالب اليوم بالوقوف وقفة جادة إزاء وضعنا السياسي والوطني، حيث أن مجمل الأحداث والتطورات التي شهدها بلدنا خلال الفترة الماضية خاصة خلال السنوات الاحدى عشر سنة الأخيرة، ولازال يرزح تحت تداعياتها السلبية، تحتاج منا وقفة صادقة وقراءة هادئة لكل ما جرى ويجري على الساحة الوطنية، وإستخلاص الدروس والنتائج التي يمكن أن تفتح أمامنا الطريق الصحيح لمعالجة كل هذه التداعيات والوصول إلى حلول سياسية توافقية، وهذه مسؤولية الجميع في هذا البلد. 
 
كما نحي هذه الأيام الذكرى الحادية عشر للحراك الوطني المطالب بالإصلاحات السياسية، والتي تتزامن أيضًا مع ذكرى ميثاق العمل الوطني، وهنا يستذكر التجمع القومي والمنبر التقدمي والتجمع الوحدوي بكل اعتزاز نضالات وتضحيات شعبنا عبر عشرات السنين، ويطالب بالعودة إلى روح الميثاق من خلال الاستجابة للمطالب الوطنية المشروعة التي طالبت بها الجماهير وقواها السياسية طوال هذه السنين وفي حراكها الوطني، وظلت متمسكة بها إيمانًا منها بعدالتها ومشروعيتها لأي مجتمع يطمح للتقدم إلى الأمام محافظًا على كرامة ووحدة أبناءه. 
 
ولعل من أهم الدروس التي تحتاج منا وقفة هو إدراك أن تجاوز الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأحداث قبل 11 سنة من جهة، كما أدت إلى تراجع روح العمل الوطني التي جسدها الميثاق، يقتضي بالضرورة إعادة صياغة واقع سياسي وإجتماعي أكثر عدلاً وتوازنًا من الناحية السياسية والاجتماعية والتوافق حول صيغ المشاركة في صنع القرار. وهذا التوافق يحتاج بدون شك إلى إعتماد مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة القانون على الجميع، ومن المهم الإدراك أيضًا بأن مثل هذا الواقع الذي نتطلع إليه يجب أن يكون ثمرة لحوار مفتوح تشارك فيها كل الأطراف ومكونات المجتمع السياسية والدولة.
 
لقد توالت خلال العام الماضي ومطلع هذا العام الأحداث في بلدنا بصورة مقلقة. فقد تراجع العمل السياسي وأصيب بشبه جمود، وتراجع وحوصر العمل السياسي ونشاط الجمعيات السياسية وتمت محاربتهما من خلال ملاحقة واستدعاء النشطاء السياسيين والحقوقيين وتنفيذ نظام العزل السياسي وإغلاق عدد من الجمعيات الفاعلة، إلى جانب ملاحقة الآراء المعارضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبقاء المعتقلين من ذوي الرأي والمسقطة جنسياتهم دون حلول، بالرغم من تقديرنا للتوسع في تطبيق قانون العقوبات البديلة والدعوات إلى تطبيق نظام السجون المفتوحة. وإذا ما أضفنا إلى هذه الوقائع حقيقة ضعف دور البرلمان التي مررت تحت قبته وبموافقته عدد من التشريعات السالبة لحقوق المواطنين، سوف ندرك حجم التحديات التي يعاني منها واقعنا السياسي.
وعلى الضفة الأخرى من المشهد نرى استمرار ظواهر الفساد وإغراق البلد بالعمالة الأجنبية والفيزا المرنة وسط تعاظم مستوى البطالة بين الشباب بالرغم من الأرقام التي تعلنها وزارة العمل عن توظيف العاطلين وبنفس الوقت أعداد العاطلين، الأمر الذي يستوجب التزام الوزارة بالشفافية والصراحة في تصريحات المسئولين فيها. كما فاقمت جائحة كورونا من مصاعب الحياة المعيشية للمواطن، خاصة أن الدولة تصر باستمرار على نهجها بتحميل المواطن أعباء زيادة إيرادات الميزانية، حيث تم رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 10% وأوقفت الزيادة السنوية للمتقاعدين وباتت ليست الطبقة الوسطى وحدها مهددة بالتفكك، بل حتى محدودي الدخل مهددين بفقدانهم الحد الأدنى من مستوى العيش بكرامة في بلدهم. وتقدمت الحكومة لمجلس النواب بعدد من التعديلات على قانون التأمينات الاجتماعية التي تنطوي على أضرار بالغة وخطيرة بحقوق ومستحقات المتقاعدين والمشتركين، والمرفوضة تمامًا شعبيًا وسياسيًا، ونطالب الحكومة بالتراجع عن هذه التعديلات، كما نطالب النواب برفضها وعدم التخاذل بتمريرها، مع تقديرنا للنواب الذين أعلنوا صراحة رفضها.
 
كما نجدد في هذه المناسبة رفضنا القاطع لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وإدانة زيارات المسئولين الصهاينة إلى بلادنا، وندعو كافة القوى السياسية والمدنية والشخصيات الوطنية إلى مواصلة تحشيد كافة أبناء وطننا العزيز لمقاطعة كافة أشكال التطبيع، تعبيرًا عن مواقف شعبنا القومية الأصيلة من القضية الفلسطينية.
 
ولا يفوتنا في هذا المجال التوجه بالتحية والاعتزاز لجهود الفريق الوطني والطاقم الطبي والصحي وكافة المنضوين والمتطوعين في صفوفهم للجهود الكبيرة المبذولة لاحتواء وباء كورونا، مع ملاحظتنا التزايد الكبير في أعداد الإصابات في الوقت الحاضر الأمر الذي يتطلب تكاتف جهود الجميع وتعزيزها لمواجهة هذا الوباء.
 
إن الجمعيات الثلاث إذ تؤكد موقفها المبدئي من رفض كافة أعمال العنف والارهاب، فإنها تقدر تمامًا أن الوطن معرض لتدخلات القوى الاقليمية والعالمية ومطامعها التوسعية، لذلك، فإننا نرى إن إغلاق الأبواب أمامها وترصين الجبهة الداخلية لا يتم إلا من خلال معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية الراهنة بصورة تستجيب لتطلعات المواطنين وتنصف حقوقهم السياسية والاقتصادية.
 
المنبر التقدمي
التجمع القومي
التجمع الوحدوي
المنامة في 11 فبراير 2022