المنبر التقدمي ينعى المناضل الوطني والعمالي الرفيق السيد جعفر الوداعي «أبو باسل»

المنبر التقدمي ينعى المناضل الوطني والعمالي الرفيق السيد جعفر الوداعي «أبو باسل»

ببالغ الحزن والأسى، ينعى المنبر التقدمي إلى شعب البحرين والحركة الوطنية والعمالية، وإلى رفاقه ومحبيه، المناضل الوطني والعمالي الكبير الرفيق السيد جعفر الوداعي «أبو باسل»، الذي رحل عن دنيانا يوم الأحد الموافق 30 أغسطس 2026، بعد مسيرة نضالية امتدت لنحو ستة عقود، ظل خلالها ثابتاً على مبادئه، وفياً لقضايا العمال والكادحين، ومنحازاً إلى قيم العدالة الاجتماعية والتقدم.

وبرحيل الرفيق أبو باسل، يفقد المنبر التقدمي والحركة الوطنية والعمالية البحرينية واحداً من أبناء جيلها المناضل، ممن لم تكن السياسة بالنسبة إليهم موقفاً عابراً أو نشاطاً موسمياً، وإنما التزاماً امتد على مساحة العمر كله، ودفعوا في سبيله من حريتهم وأمنهم وعملهم واستقرارهم، دون أن يتراجعوا عن قناعاتهم أو يتخلوا عن رفاقهم وقضايا شعبهم.

ظل أبو باسل شامخاً ولم ينكسر؛ مناضلاً لم يعرف السكينة إلا في حضن المعاناة، ولم تُطفئ قسوة الأيام جذوة إيمانه بما ناضل من أجله.

بدأ الراحل مسيرته السياسية مبكراً، بانضمامه إلى جبهة التحرير الوطني البحرانية عام 1967، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة طويلة من العمل الوطني والعمالي. وكان من أبرز محطاتها مشاركته الفاعلة في إضراب عمال الكهرباء بمحطة التشغيل في أم الحصم عام 1968، وهو أحد الإضرابات البارزة في تاريخ الحركة العمالية البحرينية آنذاك.

وكان الرفيق أبو باسل ضمن الوفد العمالي الذي حمل مطالب العمال المضربين والتقى المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، حاكم البحرين آنذاك، عارضاً مطالبهم وحقوقهم. وقد دفع ثمن موقفه العمالي والوطني، فاعتقل لعدة أشهر وفُصل من عمله في دائرة الكهرباء، إلا أن الاعتقال والفصل لم يكسرا إرادته، بل شكلا محطة أخرى في مسيرة التزامه بقضايا الطبقة العاملة وحقوقها.

وبعد استقلال البحرين في 14 أغسطس 1971، واصل أبو باسل نشاطه في صفوف الحركة العمالية والوطنية، وشارك في المسيرات والإضرابات المطالبة بحق العمال في التنظيم وتأسيس النقابات العمالية، وفي الهجمة الأمنية التي طالت قوى الحركة الوطنية في 23 أغسطس 1975، قبيل حل المجلس الوطني، اعتقل الرفيق أبو باسل مع عدد من كوادر جبهة التحرير الوطني والجبهة الشعبية وبعض أعضاء المجلس الوطني، وقضى فترة اعتقال في جزيرة جدة حتى الإفراج عنه في ديسمبر من العام نفسه.

وإلى جانب حضوره في الحركة العمالية، اضطلع الراحل بدور في نشر الفكر الاشتراكي والوعي الوطني في قريته باربار، وكان من رعيلها الأول الذي حمل هذه الأفكار ودافع عنها، رابطاً بين قضايا الناس اليومية وبين تطلعهم إلى مجتمع تسوده العدالة والمساواة والكرامة.

ومع انطلاق مرحلة العمل السياسي العلني مطلع الألفية الجديدة، كان أبو باسل مع رفاقه في تأسيس جمعية المنبر التقدمي عام 2001، ليواصل في الإطار العلني المسيرة التي بدأها قبل أكثر من ثلاثة عقود في ظروف العمل السري.

ومنذ تأسيس التقدمي وحتى سنواته الأخيرة، ظل الرفيق أبو باسل حاضراً في لجانه وفعالياته وأنشطته، مواظباً على المشاركة فيها بما تسمح به ظروفه، ومتميزاً على وجه الخصوص بحضوره في فعاليات الأول من مايو، عيد العمال العالمي، الذي لم يكن بالنسبة إليه مناسبة احتفالية، بل جزءاً من هويته وتجربته وتاريخه الشخصي كعامل ومناضل نقابي.

كان يرى أن العمل السياسي لا يقوم فقط بالمواقف الكبرى والخطب، وإنما كذلك بذلك الجهد اليومي الصبور والمتراكم في الوصول إلى الناس ونشر الكلمة والفكرة.

إن المنبر التقدمي، وهو يودع اليوم أحد رفاقه الأوفياء، لا يستذكر في أبي باسل تاريخ الاعتقالات والسجون وحده، وإنما يستذكر قبل ذلك الإنسان؛ ذلك الرفيق البسيط، الوفي، الذي كان حضوره بين رفاقه جزءاً مألوفاً من حياة التقدمي، بضحكته وابتسامته وتفاؤله، وبإصراره على أن يبقى حاضراً ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وإذا كان الموت قد غيب أبا باسل جسداً، فإن ما تركه من سيرة وطنية وعمالية سيظل جزءاً من ذاكرة الحركة الوطنية والتقدمية في البحرين.

يتقدم المنبر التقدمي بخالص العزاء وصادق المواساة إلى زوجة الفقيد وأبنائه وبناته، وإلى عائلة الوداعي الكريمة، وإلى جميع أهله ورفاقه وأصدقائه ومحبيه، ستبقى سيرته بين رفاقه، وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة المنبر التقدمي والحركة الوطنية والعمالية البحرينية.

 المنبر التقدمي – البحرين

1 سبتمبر 2026