المنبر التقدمي ينعى المناضل الوطني الكبير الرفيق الأستاذ محمد حسين نصرالله

المنبر التقدمي ينعى المناضل الوطني الكبير الرفيق الأستاذ محمد حسين نصرالله

ببالغ الحزن والأسى، تلقى المنبر التقدمي صباح اليوم الأحد الموافق 14 يونيو 2026 نبأ وفاة المناضل الوطني الكبير والرفيق الأستاذ محمد حسين نصرالله، بعد معاناة مع المرض استمرت قرابة الشهرين، قضى خلالها فترة من العلاج في المستشفى، لينتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والنضال المخلص من أجل الوطن والشعب.

وبرحيل الرفيق الأستاذ محمد حسين نصرالله، تفقد البحرين أحد أبرز مناضليها الوطنيين الذين ارتبطت سيرتهم بتاريخ الحركة الوطنية والتقدمية على امتداد أكثر من ستة عقود، تميزت بالتضحية والثبات على المبادئ والإخلاص للقضايا الوطنية والديمقراطية.

ولد الفقيد في حي الحمام بمدينة المنامة عام 1940، وبدأ حياته العملية في سلك التعليم بعد تخرجه من المرحلة الثانوية في أواخر خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث نال درجتي البكالوريوس والماجستير. وعقب عودته إلى البحرين، التحق مجدداً بالعمل التربوي، وتدرج في مسؤولياته المهنية حتى شغل منصب مساعد مدير بإحدى المدارس.

في ستينيات القرن الماضي انخرط الفقيد في صفوف جبهة التحرير الوطني البحرانية، وأسهم في نشاطها السياسي والتنظيمي السري، كما كان من بين المساهمين في تأسيس عدد من المنظمات الجماهيرية المرتبطة بالحركة الوطنية، بما في ذلك المنظمات العمالية والشبابية والطلابية، وشارك في إصدار النشرات والمواد التثقيفية المرتبطة بها.

وفي يناير 1969 تعرض للاعتقال بسبب نشاطه الوطني، وكان حينها يشغل منصب مساعد مدير المدرسة الغربية الإعدادية (مدرسة أبو بكر الصديق الإعدادية حالياً). وبعد الإفراج عنه واصل دوره التنظيمي، وأسهم مع رفاقه في إعادة بناء الهياكل التنظيمية للحزب في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.

كما تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال سبعينيات القرن الماضي، وكان معتقلاً أثناء انتخابات المجلس الوطني في ديسمبر 1973، قبل أن يفرج عنه في يناير 1974. وخلال تجربة المجلس الوطني الأولى، اضطلع بدور مهم في التنسيق بين كتلة الشعب وجبهة التحرير الوطني البحرانية، واستمر في أداء مسؤولياته القيادية والتنظيمية حتى اعتقاله مجدداً عام 1978، حين كان يشغل منصب مدير المناهج بوزارة التربية والتعليم.

وقضى الفقيد سنوات طويلة في المعتقل امتدت حتى نهاية عام 1983، قبل أن يفرج عنه في العام التالي. وفي عام 1984 تزوج من المربية الفاضلة الأستاذة فاطمة العريض، ورزق منها بثلاث بنات وولد. إلا أن معاناته استمرت بفصله من عمله في وزارة التربية والتعليم في ظل تطبيق قانون أمن الدولة.

ومع انطلاق مرحلة الانفراج السياسي وإقرار ميثاق العمل الوطني عام 2001، كان الفقيد من بين المساهمين في تأسيس المنبر التقدمي، وانتخب عضواً في أول مجلس إداري للجمعية في نوفمبر من العام نفسه، وظل طوال السنوات اللاحقة حاضراً في مختلف أنشطتها ولجانها وفعالياتها، مقدماً خبرته وتجربته النضالية للأجيال الجديدة من المناضلين.

وفي فبراير 2005، جرى تكريمه ضمن احتفالية الذكرى الخمسين لتأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية إلى جانب عدد من مؤسسيها وقادتها التاريخيين، كما كرمه المنبر التقدمي في عام 2025 تقديراً لعطائه الوطني ودوره النضالي الممتد. وظل، رغم تقدمه في العمر وما عاناه من متاعب صحية، حريصاً على المشاركة في فعاليات المنبر وأنشطته العامة.

لقد جسّد الرفيق الأستاذ محمد حسين نصرالله طوال حياته قيم الالتزام الوطني، ونكران الذات، والتواضع، والثبات على المبادئ، وبقي وفياً للقضايا التي ناضل من أجلها حتى آخر أيامه، تاركاً إرثاً وطنياً ونضالياً سيبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة.

وإذ ينعى المنبر التقدمي هذا المناضل الكبير، فإنه يتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى زوجته الأستاذة الفاضلة فاطمة العريض، وبناته كميلة وخاتون وأمل، ونجله الدكتور حسين، وإلى جميع أفراد أسرته وأهله ورفاق دربه ومحبيه. 

للراحل الكبير الذكر الطيب، ولتاريخه النضالي المجيد الخلود في ذاكرة الوطن وأبنائه.

المنبر التقدمي – البحرين

14 يونيو 2026