بمناسبة اليوم العالمي للمرأة – قطاع المرأة بالتقدمي

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة – قطاع المرأة بالتقدمي

اعتراف بدور المرأة ومحطة نضال متجددة من أجل الحقوق والكرامة والعدالة

المرأة البحرينية تواجه تحديات وتعاني من قصور في بعض القوانين والتشريعات

أوضاع شديدة التعقيد تعاني منها المرأة العربية وتجديد التضامن مع نساء غزة

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يُصادف الثامن من مارس 2026، وتحت شعار”الحقوق.. العدالة.. العمل – من أجل جميع النساء والفتيات”، يتقدم قطاع المرأة بالمنبر التقدمي بأسمى آيات التهنئة والتقدير إلى نساء العالم كافة، وإلى المرأة العربية والبحرينية على وجه الخصوص، متمنيًا لهن مزيدًا من النجاحات والإنجازات في مختلف ميادين الحياة ، مؤكدًين أن هذه المناسبة هى محطة نضال متجددة من أجل الحقوق والكرامة والعدالة. 

واذا كان الثامن من مارس هو يوم اعتراف عالمي بدور المرأة كشريك كامل في بناء الأسرة و المجتمع، وتأكيد على حق المرأة في التمتع الكامل بحقوقها الإنسانية، وعلى مبدأ المساواة، وحقها في العمل اللائق الذي يضمن استقلالها الاقتصادي وعيشها بكرامة، فإنه كذلك تذكير بأن المساواة ليست شعارًا أخلاقيًا، بل حقًا أصيلًا، وأن تمكين المرأة لا يكون بالشعارات، بل بسياسات واضحة تنص علي عمل لائق، قوانين عادلة، ومشاركة كاملة بلا تحفظات او قيود، والإيمان بأن العمل اللائق والاستقلال الاقتصادي ليسا امتيازًا، بل شرطًا أساسيًا للعيش بكرامة وللمشاركة الفاعلة في التنمية وصنع القرار، ولا يسعنا فى هذه  المناسبة إلا أن نقف  إجلالًا للمرأة في كل مكان، تلك التي كانت وما زالت شريكًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع، وعنصرًا فاعلًا في مسارات التنمية والتقدم.

وفي الوقت الذي تمر علينا اليوم هذه المناسبة فإنه لا يمكن تجاهل ما تعيشه نساء كثيرات في منطقتنا من قسوة الحرب الدائرة حاليًا فى منطقة الخليج وتداعياتها الإنسانية، فالحروب في كل زمان، كانت النساء من أكثر ضحاياها معاناة بين فقدٍ للأبناء والأزواج، وتشردٍ قسري، وعبءٍ مضاعف في حماية الأسرة والحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة، إن ما تشهده المنطقة اليوم من تصعيد وصراعات في حرب نستنكرها يذكّرنا بأن تمكين المرأة وحماية حقوقها لا ينفصلان عن ترسيخ السلام ووقف الحروب، فحيث يسود الأمن والاستقرار تزدهر فرص النساء في المشاركة والعطاء، وحيث تشتعل الحروب تتراجع هذه المكاسب ويعلو صوت المعاناة ولذلك يبقى الدفاع عن السلام والعدالة جزءًا أصيلًا من الدفاع عن حقوق المرأة وكرامتها في كل مكان.

وفى السياق ذاته يضاف إلى ذلك ما تمر به المرأة العربية في ظل ظروف دولية وعربية شديدة التعقيد، حيث تعيش لا سيما في فلسطين والسودان ولبنان وسوريا، أوضاعًا استثنائية نتيجة الحروب والنزاعات المسلحة، ففي فلسطين، يتعرض الشعب الفلسطيني لأبشع أشكال العنف والإبادة الجماعية على يد الكيان الصهيوني، وتواجه المرأة في قطاع غزة ظروفًا قاسية وغير مسبوقة، أمام أنظار العالم وصمته فعلى الرغم من الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، يستمر القصف، ويتعرض العائدون إلى غزة للإهانة اليومية عبر عمليات تفتيش مهينة على المعابر، فضلًا عن الحرمان من أبسط مقومات الحياة، من كهرباء وماء وغذاء ومسكن، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

أما في السودان، وفي ظل الحرب المستمرة منذ عام 2023، فقد نزح ما يقارب أربعة ملايين سوداني إلى خارج البلاد، وتعاني النساء والفتيات في هذه الظروف القاسية من العنف الجنسي الممنهج، والتهجير القسري، إلى جانب التدهور الحاد في الخدمات الأساسية.

وفي البحرين، ورغم ما حققته المرأة البحرينية من تقدم ملموس في مختلف المجالات، إلا أنها ما زالت تواجه عددًا من التحديات، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة بين النساء. وتشير الإحصاءات إلى أن النساء يشكّلن الغالبية بين الباحثين عن عمل، إذ تبلغ نسبتهن نحو 75% من إجمالي العاطلين عن العمل، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل خاص بين خريجات الجامعات، وذوات التخصصات الحيوية، مثل الطب، والمهن الطبية المساندة، والتخصصات التربوية، والإدارية، والإنسانية.

كما لا تزال النساء يعانين من وجود قصور في بعض القوانين والتشريعات التي تعيق حصولهن على كامل حقوقهن، مثل قانون الأحوال الشخصية، وقانون الجنسية، وقانون العزل السياسي، بما يحدّ من فرصهن في المساواة والمشاركة المجتمعية الكاملة.

وانطلاقًا من ذلك، يدعو قطاع المرأة في المنبر التقدمي في هذا اليوم إلى:

– وضع حلول جذرية لمشكلة البطالة، من خلال إحلال البحرينيات محل العاملات الأجنبيات في القطاعات التي تسمح بذلك.

– اتخاذ تدابير فعالة لإزالة جميع الصعوبات التي تحول دون إرساء العدالة والمساواة بين الجنسين.

– تعديل القوانين التي تتضمن تمييزًا ضد المرأة، ومعالجة القصور في التشريعات القائمة، وعلى رأسها قانون أحكام الأسرة، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، وينهي معاناة النساء في المحاكم الشرعية.

– رفع القيود المفروضة على مشاركة المرأة في مؤسسات المجتمع المدني، عبر إلغاء قانون العزل السياسي رقم (43).

إن اليوم العالمي للمرأة ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل محطة للتقييم والعمل علي كل ما ينهض بواقع المرأة، كما أنه فرصة لتجديد الالتزام بدعم حقوق المرأة وتمكينها اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وضمان حقها في العمل والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، وإذ نجدد كامل التحية والتقدير للمرأة البحرينية في هذا اليوم، فإننا نجدد تضامننا الإنساني والأخلاقي مع نساء غزة، ومع حقهن في الحياة والكرامة والأمان ، فالمرأة التي تناضل من أجل حقوقها في أي مكان، لا يمكنها أن تصمت أمام قتل امرأة أخرى فقط لأنها وُلدت تحت الاحتلال، وتُسحق  تحت الأنقاض، ويُترك جسدها وكرامتها خارج حماية القانون الدولي، مؤكدين أن لا عدالة اجتماعية في عالم يُجزّئ الحقوق، ويصمت عن الظلم، ثم يحتفل بالقيم وكأن شيئًا لم يكن، مؤكدين أن العدالة لا تتحقق  إلا بإنصاف المرأة، ومنحها كامل الفرص التي تستحقها، بوصفها شريكًا أصيلًا في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.

المنبر التقدمي – البحرين

8 مارس 2026