أكد بأن العالم يشهد خروقات لمعاني العدالة المغيّبة قسراً في غزة – التقدمي

أكد بأن العالم يشهد خروقات لمعاني العدالة المغيّبة قسراً في غزة – التقدمي

العدالة الاجتماعية اختبار حقيقي لضمير العالم وهي لا تنفصل عن حقوق الإنسان

الإنسان غاية التنمية وكرامته معيار نجاح العدالة الاجتماعية وأساس الوطن القوي

يأتي اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذى يصادف في 20 فبراير من كل عام، لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الفقر، وترسيخ العمل اللائق، وبناء نظم حماية اجتماعية قوية، وصون الحقوق الإنسانية في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتأتي هذه المناسبة اليوم في زمن يبدو فيه العالم أحوج ما يكون إلى القيم والأهداف والمبادئ التي يحملها، وفي لحظة تاريخية نشهد فيها ضرباً مباشراً في صميم معنى العدالة، وكرامة الإنسان، وحقه في الحياة الآمنة والكريمة، كما نشهد عالمٍ تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتُهمَّش فيه الشعوب، وتُختزل فيه حقوق الإنسان في بيانات موسمية، بينما الواقع يفيض بالظلم والإقصاء والتهميش.

كما نستحضر في هذه المناسبة، والعدالة تُغيب قسراً في قطاع غزة حيث يُحاصر الإنسان في غذائه ودوائه وأمنه ومستقبله، وفي السودان حيث تدفع الصراعات ثمنها الأثقل من دماء المدنيين وأحلامهم، وفي مناطق أخرى من العالم تحوّلت فيها الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء وتتحول العدالة الاجتماعية هناك إلى حلم مستحيل في ظل الحصار، والعدوان، والدمار، والتهجير، مشددين على أن لا عدالة اجتماعية في عالم يصمت عن تجويع الأطفال، وتدمير المستشفيات، واستهداف البنية المدنية، ولا مصداقية لمنظومة دولية تتحدث عن الحقوق، وتغضّ الطرف عن الجرائم الجماعية وكل أشكال التوحش غير المسبوق التى يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ويؤكد التقدمي أن ازدواجية المعايير الدولية تقوّض مفهوم العدالة نفسه، وتحوّل حقوق الإنسان إلى شعارات انتقائية.

ويؤكد التقدمي على أنه في مثل هذا الواقع، لا يعود الحديث عن العدالة الاجتماعية ترفاً فكرياً، ولا شعاراً سياسياً، ولا مناسبة بروتوكولية، بل يصبح موقفاً أخلاقياً، ومسؤولية تاريخية، واختباراً حقيقياً لضمير العالم، فالعدالة الاجتماعية، في جوهرها، ليست مجرد توزيع للثروة، ولا تحسين مؤشرات اقتصادية بل هي قبل ذلك اعتراف بقيمة الإنسان، واحترام لكرامته، وضمان لحقه في الأمان والعمل والعيش الكريم، دون تمييز أو إقصاء أو تهميش، وحين تُقصف المدن، ويُجوّع الأطفال، وتُهدم البيوت، وتُغلق أبواب الأمل، فإن العدالة الاجتماعية تُقتل قبل أن تُنتهك.

وانطلاقاً من هذا الفهم، يؤكد التقدمي في هذه المناسبة أن الدفاع عن العدالة الاجتماعية لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان، ولا ينفصل عن مقاومة الظلم، ولا يقبل الصمت أمام ازدواجية المعايير، ويجدد المنبر التقدمي التأكيد بأن تكون العدالة الاجتماعية مبدأً ثابت في المواقف، وأداةً للنضال السلمي، وقاعدةً لبناء مجتمع متماسك، ودولة عادلة، ووطن يحترم أبناءه لأن العدالة حين  تُختزل في الكلمات تموت، وحين تُترجم إلى سياسات ومواقف تحيا.

وفي الختام يجدد المنبر التقدمي ويؤكد أن الإنسان هو غاية التنمية، وكرامته هي معيار نجاح العدالة الاجتماعية بكل معانيها وتجلياتها ومقتضياتها هي أساس الوطن القوي، وهي جوهر السياسات العامة، لا بندًا ثانويًا في الخطط، كما أنها ليست مطلباً فئوياً، ولا قضية هامشية، فالإنسان هو غاية التنمية، وكرامته هي معيار نجاحها، وهي أساس الاستقرار، وضمان السلم المجتمعي وقاعدة التنمية، وقد بات في غاية الإلحاح أن نشهد مع العالم تحقيق هذه العدالة، والحيلولة دون أن تصبح حلماً مؤجلاً.

المنبر التقدمي – البحرين 

21 فبراير 2026