أكد بأن أي خطط سلام مجحفة بالقضية الفلسطينية إعادة إنتاج واقع الاحتلال
التقدمي : “الملفات المعيشية” ضاغطة ويجب أن تعالج بمسؤولية وطنية
أي معالجات لا يجب أن تكون على حساب المواطن ولابد من مراعاة البعد الاجتماعي
أكد المنبر التقدمي أن جملة من الملفات المعيشية والاجتماعية باتت تشكل مصدر قلق حقيقي للمواطنين، وفي مقدمتها ملف العاطلين الباحثين عن عمل، وتداعيات رفع الدعم عن الكهرباء والماء والوقود، وزيادة رسوم بعض الخدمات الحكومية، وما تتركه هذه الإجراءات من أعباء متزايدة على كاهل المواطنين، خصوصًا الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل التى يفترض بذل المزيد من الجهود لحمايتها باعتبارها أساس استقرار أي مجتمع وتوازنه ، وصمام الأمان الذي يحفظ السلم الاجتماعي، وحين تتآكل هذه الطبقة يختل ميزان العدالة وتفقد التنمية معناها الإنساني قبل أن تفقد جدواها الاقتصادية.
جاء ذلك خلال اجتماع المكتب السياسي للتقدمي مساء يوم السبت الموافق 10 يناير الجاري برئاسة الأمين العام عادل متروك.
ناقش اﻻجتماع اﻷزمة البنيوية التي يعيشها المجتمع وما أدت إليه من تبعات تمثلت في رفع السلع
الأساسية (الكهرباء، الماء، المحروقات)، مستنكرين التوصيف الذي أسبغته المؤسسات الرسمية بتسميتها إجراءات إصلاحية هي في الحقيقة أدوات طبقية تكرس اتساع الفجوة بين الطبقات الغنية واﻷخرى المسحوقة بتحميل كاهل الطبقة العاملة والطبقة الوسطى أعباء تلك الأزمة، الواقع الذي يؤدي إلى تآكل مضطرد للدخل الحقيقي وتوسيع فجوة اﻻستغلال.
وأكد التقدمي رفضه القاطع لهذه القرارات وقال أن معاناة المواطنين يجب أن تُعالَج بمسؤولية وطنية تستهدف تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحقوق المواطنين في العيش الكريم.
وفي ما يتصل بملف العاطلين الباحثين عن عمل، أشار المكتب السياسي إلى تفاقم هذه القضية في ظل غياب رؤية وطنية شاملة واستراتيجية واضحة لمعالجتها، وقال أن الوقفات التي نظمها عدد من العاطلين أمام وزارة العمل تأتي تعبيرًا عن معاناتهم، هذا الملف يستوجب جهوداً استثنائية لبلوغ حلول جادة تقوم على سياسات تشغيل فاعلة، وربط حقيقي بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وضمان تكافؤ الفرص والعدالة في التوظيف، معتبرًا أن مواجهة مشكلة البطالة قضية وطنية بامتياز تتطلب تضافر جهود رسمية جادة لمعالجتها معالجة جذرية ومستدامة، تتجاوز الحلول الترقيعية غير الفاعلة إزاء مواجهة مشكلة البطالة التى تفشت حتى فى أوساط الآلاف من الخريجين أصحاب تخصصات تتوافق مع احتياجات سوق العمل. كما دعى إلى تفهم المعاناة والضغوط اﻻجتماعية التي يمر بها الشباب العاطلين جراء ما يمرون به من صدمة خلفها احساسهم بالخذﻻن إثر بقائهم في طوابير العاطلين عن العمل لفترات طويله، داعياً إلى التعاطي معهم بمسؤلية باحتضانهم واستيعاب مشاكلهم وإيجاد حلول دائمة تخرجهم من إتون البطالة واﻻحساس بالنقص والإهمال.
وفى السياق رحب المكتب السياسي بإعلان تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في شأن ملف الباحثين عن عمل، داعيًا إلى أن تكون أعمال هذه اللجنة شفافة وجادة، وأن تفضي إلى توصيات عملية تساهم في بلورة استراتيجية وطنية متكاملة للتشغيل، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات الشكلية.
وفي سياق متصل، تطرق الاجتماع إلى الاستعدادات الجارية لعقد المنتدى الفكري للمنبر التقدمي في 13 فبراير 2026 تحت شعار: “السياسات الضريبية في دول الخليج العربي”، مؤكدًا أهمية فتح نقاش وطني وخليجي معمق حول العدالة الضريبية، وأثر السياسات المالية على التنمية والاستقرار الاجتماعي.
وجدد المنبر التقدمي اهتمامه بالعمل المشترك فيما بين الجمعيات السياسية لخدمة الأهداف الوطنية المشتركة، وآمل بأن يشهد العام 2026 المزيد من الجهود الرامية لتعزيز العمل والتعاون بين هذه الجمعيات من خلال تنسيقية الجمعيات، بما يعزز العمل الوطني المشترك في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وترسيخ ثقافة هذا العمل والنهوض به وفتح آفاق جديدة بما يخدم الأهداف والتطلعات الوطنية المشتركة.
وفي استعراضه للأوضاع السياسية، أشار المكتب السياسي إلى أن تعقيدات المشهدين الإقليمي والعالمي، وما يشهدانه من تحولات عميقة، تفرض قراءة واعية ومواقف متزنة، داعياً الدول العربية إلى عدم اﻻنجرار لإغراءات المواجهات المسلحة أو دعمها كطريقة لحل النزاعات فيما بين الدول وداخلها.
وأكد أن التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولا سيما ما يتصل بقطاع غزة، أعادت إلى الواجهة جوهر الصراع العربي-الصهيوني، وكشفت بوضوح أن ما يُروَّج له اليوم من «خطط سلام» في أعقاب حرب الإبادة التي تعرض لها القطاع ليس سوى محاولات لإعادة إنتاج واقع الاحتلال وفرض تسويات مجحفة تتجاهل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وأكد بأن مجمل التحديات التى نشهدها إقليمياً وعالمياً تستدعي قراءة واعية، ومواقف متزنة، وسياسات تحمي المصالح الوطنية، وتعزز الأمن والاستقرار، وتنتصر لقضايا العدالة وحقوق الشعوب.
وأكد التقدمي على تضامنه الأممي مع الشعب الفنزويلي ضد الغطرسة والهيمنة للإمبريالية الأمريكية، وطالب التقدمي بإطلاق سراح الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
المنبر التقدمي
12 يناير 2026

