بيان عن رفع أسعار المحروقات وتعرفة الكهرباء

بيان عن رفع أسعار المحروقات وتعرفة الكهرباء

تابع قطاع النقابات العمالية والمهنية في المنبر التقدمي بقلق شديد القرارات الصادرة يوم أمس برفع أسعار المحروقات وتعرفة استهلاك الكهرباء في وقت يواجه فيه المواطن أعباء معيشية متزايدة وضغوطاً اجتماعية واقتصادية متراكمة.

إن هذه القرارات تمثل حلقة جديدة في تحميل الطبقة العاملة والفئات الشعبية كلفة الأزمة الاقتصادية، في حين تبقى مراكز الثروة ورأس المال بمنأى عن أي مساهمة عادلة في تحمّل الأعباء.

إن هذه السياسات ليست إجراءات مالية معزولة، بل تعبير مباشر عن اختلال بنيوي في السياسات الاقتصادية التي تنحاز تاريخيا لمصالح رأس المال على حساب العمل، وتعيد إنتاج التفاوت الطبقي عبر تحويل الخدمات الأساسية – كالكهرباء والطاقة – من حقوق اجتماعية إلى سلع خاضعة لمنطق السوق والربح.

إن رفع أسعار الوقود والكهرباء يكشف بوضوح طبيعة الخيار الاقتصادي القائم، والذي يقوم على:

– الضغط على الأجور الحقيقية من خلال رفع كلفة المعيشة دون أي زيادة مقابلة في الدخول.

– تعميق استغلال قوة العمل، عبر زيادة تكاليف إعادة إنتاجها (السكن، الطاقة، النقل) على حساب العمال أنفسهم.

– نقل عبء العجز المالي من الدولة إلى المجتمع، بدل مساءلة أنماط توزيع الثروة والامتيازات.

كما أن هذه القرارات تضرب بشكل مباشر شروط العيش الكريم للطبقات الشعبية، وتؤدي إلى إضعاف قدرة الأسر العاملة على توفير بيئة صحية وتعليمية مناسبة، ما يعيد إنتاج الفقر عبر الأجيال. كما سوف تعمل على تفاقم زيادة هشاشة العمال في القطاعات الإنتاجية والخدمية، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وما يرافقه من تهديدات للوظائف والأجور.

إننا نرى في هذه السياسات تكريساً لنهج اقتصادي نيوليبرالي يجرد الدولة من دورها الاجتماعي، ويحولها إلى أداة لإدارة مصالح رأس المال، بدل أن تكون ضامنا للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للموارد.

وعليه، نعلن رفضنا القاطع لهذه القرارات، ونؤكد ما يلي:

– إن الكهرباء والطاقة حقوق اجتماعية وليست سلعاً ربحية.

– أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن ينطلق من إعادة توزيع الثروة لا من استنزاف دخول العمال.

– العدالة الضريبية التصاعدية ومساءلة الامتيازات الكبرى هي البديل العادل لسياسات الإفقار.

– لا استقرار اجتماعي دون عدالة طبقية، ولا تنمية حقيقية دون تمكين الطبقة العاملة.

إن قطاع النقابات العمالية والمهنية في المنبر التقدمي يرفض هذه الزيادات ويجد فيها تحميل الطبقة العاملة والشرائح المتوسطة من المجتمع ثمن التحول نحو نهج اقتصادي لن يؤدي إلا إلى تعميق التناقضات الاجتماعية، وفي المقابل يدعو الى نهج اقتصادي غايته خدمة الإنسان، لا الإنسان في خدمة الربح.

المنبر التقدمي البحرين

30 ديسمبر 2025