
المنبر التقدمي ينظم ندوة حول أساليب الاحتيال الإلكتروني وسبل الوقاية
المنامة – مملكة البحرين
نظم المنبر التقدمي مساء أمس بمقره ندوة بعنوان «أساليب الاحتيال الإلكتروني»، بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين في المجال التقني والقانوني والإعلامي. وهدفت الندوة إلى تسليط الضوء على تنامي ظاهرة الاحتيال عبر الفضاء الرقمي، وتوعية المجتمع بمخاطرها المتزايدة، وطرح الحلول الكفيلة بالحد منها.
استعرض مؤسس الحملة الوطنية حصن نفسك من الاحتيال الإلكتروني الخبير الاقتصادي د. مشعل الذوادي في الندوة أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تتنوع بين الرسائل الاحتيالية (Phishing) وانتحال الهوية الإلكترونية وسرقة البيانات والقرصنة المالية، إضافة إلى محاولات استدراج الضحايا عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة.
وشدد الذوادي على تثبيت برامج مضادة للفيروسات والبرمجيات الخبيثة وضمان تحديثها بانتظام، واستخدام كلمات مرور قوية وتغييرها بانتظام، إلى جانب تفعيل خاصية التحقق بخطوتين للدخول إلى حساباتك الإلكترونية، وتجنب فتح روابط أو مرفقات من مصادر غير معروفة. والحذر من التطبيقات والمواقع المشبوهة، إذ تزداد فرص تعرّض المستخدم للجرائم الإلكترونية وجرائم النصب والاحتيال عند دخول مواقع غير رسمية ومشبوهة، وعدم التجاوب مع أي وسيلة إلكترونية تطلب معلومات شخصية وخاصة، وتجاهل الرسائل الدعائية التي توهم المستخدم بربح جائزة وما شابه، والحذر من الإفصاح عن أي معلومات عن تفاصيل حسابهم البنكي.
كما تناول الذوادي بالتحليل الأساليب النفسية التي يعتمدها المحتالون لاستدراج المستخدمين، مستغلين الثقة والعاطفة والرغبة في المكاسب السريعة من خلال القصص الحقيقة التي وقعت وعايشها من خلال رئاسته للحملة الوطنية ضد النصب والإحتيال الإلكتروني.
من جانب آخر بيّن المحامي محمود ربيع أن البحرين كانت سباقة في معالجة هذا النوع من الجرائم حيث صدر التشريعات قانون جرائم تقنية المعلومات رقم (60) لسنة 2014 والذي يمثل أحد القوانين الحديثة لمكافحة الجرائم الإلكترونية الذي عدّد الجرائم التي تُرتكب من خلال شبكة الإنترنت، ووضع العقوبات الزاجرة لمن يرتكبها. كما بيّن القانون الإجراءات القانونية المتعلقة بالأنشطة الإجرامية والجرائم الواقعة على أنظمة وبيانات تقنية المعلومات، والجرائم ذات الصلة بوسائل تقنية المعلومات، والجرائم ذات الصلة بالمحتوى، إذ تراوحت العقوبات المقررة بين الحبس لمدد تتراوح من 3 أشهر إلى 10 سنوات، والغرامة المالية من 3 آلاف إلى 100 ألف دينار وذلك طبقًا للجريمة المرتكبة، فضلًا عن الإجراءات القانونية المتصلة بجمع الأدلة الرقمية بمختلف أنواعها وسلطات النيابة العامة والمحاكم المختصة في مباشرة القضايا المنصوص عليها في قانون جرائم تقنية المعلومات والجرائم المنصوص عليها في أي قانون بحريني آخر إذا ارتكبت باستخدام نظام تقنية المعلومات.
كما قال ربيع أن الفاعل في الجريمة الإلكترونية لا يحضر في مسرح الجريمة بل قد يكون في مكان بعيد في دولة أخرى، ما يمكن أن نعُد هذا النوع من الجرائم بالجرائم العابرة للحدود، كما تتميز الجريمة الإلكترونية بأنها متطورة لا يمكن حصر أساليبها أو التنبّؤ بالوسائل التقنية، فقد تأخذ شكل قرصنة إلكترونية أو تشفيرًا أو احتيالًا باستخدام بطاقات الائتمان عبر الإنترنت، أو إطلاق الفيروسات والبرمجيات الخبيثة عن طريق الروابط والصفحات والإعلانات الترويجية الإلكترونية المشبوهة على الإنترنت، أو سرقة وجمع المعلومات والبيانات الشخصية ثم التهديد والإرهاب الممنهج للضحايا المستهدفين بأساليب ووسائل إلكترونية مختلفة.
وشهدت الندوة نقاشاً واسعاً بين الحضور والمتحدثين حول أهمية تعزيز الثقافة الرقمية والوعي الأمني لدى مختلف شرائح المجتمع، خصوصاً فئة الشباب باعتبارها الأكثر استخداماً للتقنيات الحديثة. وأكد المتحدثون على ضرورة اتباع إجراءات وقائية مثل التحقق من الروابط والمصادر قبل التعامل معها، وتفعيل وسائل الحماية المتاحة في الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب التبليغ الفوري عن أي محاولات مشبوهة للجهات المختصة.
واوضح المنبر التقدمي بأن تنظيم مثل هذه الفعاليات يأتي ضمن دوره المجتمعي في نشر الوعي الرقمي، وتسليط الضوء على اهتمامات المواطنين وما يتعرضون لهم من مشاكل حياتية.

